اسماعيل بن محمد القونوي
124
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وظهورها فله مدخل في ذلك من حيث إنه مطلع للشمس فالظاهر أن المبين من الإبانة المتعدية أي المظهرة ويحتمل أن يكون لازما أي الظاهر فإنه ظاهر أيضا . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 24 ] وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) قوله : ( وما هو ما محمد ) . قوله : ( على ما يخبره من الوحي إليه وغيره من الغيوب ) وما هو عطف على صاحبكم الأولى وَما صاحِبُكُمْ [ التكوير : 22 ] بدل وما محمد أشار به إلى أن اللام في الغيب للاستغراق والمراد به الذي لا يدركه الحس ولا يقتضيه بديهة العقل مع أنه لا دليل عليه والتفصيل في أوائل سورة البقرة . قوله : ( بمتهم من الظنة وهي التهمة ) أي أمين فيما يخبره ولا يتهم بأنه ينطق عن الهوى وافترى على الملك المولى فالظنين ليس من الظن الذي يتعدى إلى مفعولين قسم من الإدراك مقابل للتصديق بل من الظنة بمعنى التهمة . قوله : ( وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر بضنين من الضن ) . قوله : ( وهو البخل أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم ) والمراد عدم الكتم ولمشابهته البخل في إمساك ما يجب بذله عبر بالبخل استعارة وإن لم يعتبر إمساك المال في مفهوم البخل بكون استعمال البخل في كتمان التبليغ حقيقة لكن الظاهر من كلامهم هو الأول . قوله : ( والضاد من أصل حافتي اللسان وما يليهما من الأضراس من يمين اللسان أو يساره ) حافتي مخففة الفاء على ما ذكر في القاموس من مادة الأجوف بمعنى الجانب والطرف والمراد بالأصل الأول أي والضاد مخرجه أول طرف اللسان وللأضراس إعانة في ذلك ليست مخرجا له فإنهم حصروا المخارج في الحلق واللسان والشفة وزاد جماعة كالشاطبي والجزري الجوف والخيشوم والأضراس ليس منها من يمين اللسان وهذا عند الأقل مع أنه الأعسر أو يساره وهو عند الأكثر مع أنه الأيسر كما يشهد به الوجدان ولو قدم هذا لكان أحسن أو من الجانبين وهذا من خصائص سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه قوله وما يليهما من الأضراس وهي تسمى ضواحك وهي أربعة من الجانبين وذكروا مطلق الأضراس ومرادهم الضواحك من الأضراس العليا كما يشهد به التحقق عند الأداء وقيل المراد الطواحن والظاهر من إطلاقاتهم جواز إخراجها من الأضراس مطلقا ضواحك كانت أو طواحن أو نواجذ حتى لو تكلف وأخرج من النواجذ لا يلزم التجاوز عن مخرج الضاد نعم إخراجها من الضواحك أسهل ولذا قيدوا بما يليهما من الأضراس . قوله : ( والظاء من طرفي اللسان وأصول الثنايا العليا ) أي من بين طرفي اللسان وأطراف الثنايا العليا والثنايا هي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل واحدها ثنية والمراد بالأصول الأطراف وتمام البيان في علم التجويد وإنما تعرض المص بيان مخرجهما مع أنه ليس من عادته ومن وظائفه لئلا يتوهم أن إحدى القراءتين بدل من الأخرى أو عينها